صوفيه أو
تصوف: بتمثل الصوفيه الجانب الروحانى النقى و
المسالم فى الاسلام اللى فيه الصوفى المسلم بيدور على الحب الالهى و
المعرفه عن طريق خبره شخصيه و مباشره بعيد عن العنف و القسوه و الاستبداد و
ظلم الغير. الصوفيين او المتصوفين بيتسمو " الفقرا " و فى
ايران بيتسمو " دراويش ". مع ان بيعتقد ان جذور الصوفيه كانت فى
الهند و
اوروبا
فى الازمان القديمه، لكن بقى مرجح ان الحركه ظهرت مع بدايات النسك
الاسلامى اللى اتشكل و اتطور كموازنه للتوسع الاسلامى الدنيوى و اتضافت ليه
تأثيرات خارجيه. الصوفيه همها تعليم الناس و تعميق احاسيسهم الروحانيه من
غير تدخل فى حياتهم او الاعتداء على حرياتهم. الصوفيين نظرتهم عالميه و ما
بيكنوش عداوه لحد فى العالم و ضد العنف و الارهاب و كراهية الآخر و عشان
كده بقوا فى الشرق الاوسط هدف للمتطرفين اللى بيعتبروا الحياه ميدان حرب و
قهر و تدمير و اعتداء على غيرهم. الصوفيين ساهمو مساهمه كبيره فى نشر
الاسلام بالطرق السلميه و المحبه فى مناطق كتيره من العالم زى
اندونيسيا و
المالديف و غيرها و النهارده ليهم نشاطات فى البلاد الغربيه كحركه مسالمه بتنادى بالسلام و التآخى بين البشر.
الصوفيه اتطورت عبر التاريخ فى تلت مراحل:
- مرحلة النسك.
- مرحلة الروحانيه الكلاسيكيه: تطور فكرة الحب الالهى.
- مرحلة ظهور الطرق الصوفيه القايمه على الحب و التآخى.
مرحلة النسك
مرحلة النسك بدأت بين الخيرين الورعين فى مواجهة المطامع الماديه اللى
سادت وقت حكم الامويين (661-749) و اشتهرو وقتها بفعل الاعمال الخيره و
حبهم للصلا فى ساعات الليل و لانهم كانو بيعيطو و هما فى حالة ولههم الدينى
اتسمو " البكايين ".
مرحلة الروحانيه الكلاسيكيه
رسم تخيلى لرابعه العدويه.
فى مرحلة الروحانيه الكلاسيكيه دخل عنصر الحب الالاهى فاتغيرت الحركه من
مرحلة النسك للمرحله الروحانيه ( Mysticism ) اللى رائدتها كانت ست هى
رابعه العدويه
( اتوفت 801 ). رابعه العدويه شكلت مفهوم حب الله لذاته من غير طمع فى جنه
او خوف من نار. سنين بعد رابعه العدويه انتشر ت الحركه الروحانيه جزئياً
عن طريق تبادل الافكار مع حركة النسك المسيحى. كتير من رواد الفتره دى ركزو
على فكرة " التوكل " اللى معناها التوكل الكامل على الله و دى نقطه بقت
مركزيه فى الفكر الصوفى. ظهرت مدرسه صوفيه بيقودها
الحارث المحاسبى
( اتوفى 875 ) اهتمت بالجوانب النفسيه الداخليه و القدره على التحكم فى
الذات. المحاسبى اعتبر ان تنقية الروح للتجهيز لمقابلة الرب هى اهم حاجه فى
التصوف. تعاليم المدرسه دى عن الحكمه و الاعتدال اتطورت على ايد الجنيد
البغدادى ( اتوفى 910 ).
المدرسه الصوفيه
المصريه لعبت دور كبير فى تطوير الفكر الصوفى، المتصوف
النوبى ذو النون المصرى
( اتوفى 859 ) دخل مفهوم جديد هو " المعرفه " اللى معناها المعرفه
الداخليه على عكس المعرفه المكتسبه بالتعليم من الخارج. فى تهجداته كان
بيعتبر نفسه جزء ضمن كل عناصر الطبيعه اللى بتمجد الله، و دى فكره ظهرت بعد
كده فى الاشعار الصوفيه الايرانيه و التركيه. ذو النون اعتبر ان فيه حب
متبادل بين الرب و الإنسان و قال ان اللى بيدوق الحب الإلاهى بيعرف الذات
الإلاهيه و بيبقى من العارفين المقربين.
فى ايران ظهرت المدرسه الصوفيه الايرانيه اللى اتزعمها
ابو يزيد البسطامى
( اتوفى 874 ) و هى المدرسه اللى بتعتبر صاحبة فكرة " الفنا " يعنى فنا
الذات. الالفاظ الرمزيه الغريبه بتاعة البسطامى استخدمت بعد كده فى الاشعار
الصوفيه الايرانيه. مفهوم الحب الالاهى بقى مركزى اكتر و اكتر بالذات فى
العراق و اهم اتباع المفهوم ده كان نورى.

فى المرحله دى الفكر الصوفى كان بيتدرس فى حلقات صغيره. شيوخ الحلقات
كان فيه منهم ناس عاديين عمال و صنايعيه. فى القرن العاشر ابتدا الصوفيين
يواجهو صعوبات و بقى ضرورى انهم يكتبو كتيبات يشرحو فيها فكرهم عشان يخففو
من تنامى شكوك غيرهم اللى بقت بتحوم حواليهم، فظهرت شروحات ابو طالب المكى،
و سراج، و غيرهم فى نهاية القرن العاشر، و فى القرن الحداشر ابو القاسم
القشيرى، و الهجفيرى فى ايران. الكتاب الصوفيين دول اللى كانو بينتمو
لمدارس اسلاميه مختلفه دافعو عن الصوفيه و شرحو انها مش حاجه خارجه عن
الاسلام. اخر شخصيه صوفيه كبيره ظهرت فى المرحله دى كان
ابو حامد الغزالى
( اتوفى 1111 ). الغزالى ألف كتب كتيره من اشهرها " احياء علوم الدين ".
اخوه الصغير احمد الغزالى ألف كتاب عن الحب الروحانى اللى بعد كده بقى ماده
اساسيه فى الشعر الفارسى.
يه، النظم الروحانيه ( مجموعات ملتفه حوالين تعاليم شيخ معين ) ابتدت تتشكل. فترة الغزو
المغولى و سقوط
الخلافه العباسيه بيعتبر العصر الدهبى للحركات الصوفيه. فى الفتره دى ظهر المتصوف
الاندلسى ابن العرابى
و اسس نظام فكرى بيتعلق بعلاقة الله بالعالم، النظام ده بقى اساس نظرية "
وحدة الوجود " اللى بتقول ان كل الوجود حاجه واحده تجسيد للحقيقه الالاهيه.
فى مصر ظهر
ابن الفريد و كتب اعظم الاشعار الصوفيه اللى اتكتبت بالعربى.
فى فارس ظهر صوفيين مهمين جداً هما
فريد الدين العطار و
نجم الدين كبرى ( صاحب الطريقه الكبريه). اعظم اشعار صوفيه بالفارسى كتبها
جلال الدين الرومى (1207-1273) الرومى كتب قصيدة "
مثنوى
" فى حوالى 26.000 بيت من اهم اللى اتكتب فى تاريخ الصوفيه فى ايران و
عباره عن موسوعه للافكار الروحانيه اللى أى انسان بغض النظر عن ديانته
بيلاقى فيها افكاره الدينيه.
الطريقه المولويه المشهوره بالرقص الدوارى ( رقص الدراويش ) على الموسيقا الصوفيه انبثقت من فكر و شعر جلال الدين الرومى.
الحركه الصوفيه المسالمه بتناسب الثقافه المصريه و بتتماشى مع روح
المصريين الموروثه من ايام الفراعنه مروراً بمصر القبطيه ام النسك و الزهد اللى عاش فيها زهاد زى
انطونيوس الكبير و القديس بولا، و كانت نشيطه جداً فى مصر فى فترة
العصور الوسطى. سلاطين مصر فى
العصر المملوكى
كان بيحترمو و بيشجعو الفكر الصوفى و كان الصوفيين اللى كانو بيتسمو "
فقرا " بيعيشو على حساب الدوله و كانت بتتبنى لهم اماكن يعيشو فيها اسمها
خانقات ( او خانكات ).
الظاهر بيبرس وهو لسه امير قبل ما يتسلطن بنى للصوفيين فى
القاهره خانقاه تكفى ربعميت صوفى و اتعرفت بإسمه " خانقاة الظاهر بيبرس " و كانت وقتها اكبر و اجمل خانقاه فى القاهره، و السلطان
الناصر محمد بن قلاوون بنى منتجع
سرياقوس عشان يبقى فيه مركز للصوفيين فى مصر. اتعرف المكان بإسم "
خانقاه سرياقوس
" و بنى لهم فيه ميت خلوه لميت صوفى يقعدوا فيها بأكلهم و كسوتهم عشان
يتعبدو براحتهم، و كان كل واحد فيهم بيتصرف له كل يوم لحمه و عيش و معاش
مالى شهرى و زيت زتون و صابون و حلويات و كسوه سنويه و اعانات تانيه كتيره،
فكان طبيعى ان الصوفيين من كل البلاد يتوافدو على مصر بأعداد كبيره فى
الازمان دى و بقت مصر المركز الرئيسى للحركه الصوفيه. الحركه الصوفيه فى
مصر نشطت وقت حروب المغول و الصليبيين. الطريقه الشاذليه اسسها فى مصر
ابو الحسن الشاذلى ( اتوفى 1258 ) اللى شارك فى
معركة المنصوره و هو مسن و ضعيف البصر. و من ابرز الصوفيين فى مصر فى الفتره دى
ابراهيم الدسوقى ( اتوفى 1277 ) ( صاحب الطريقه الدسوقيه )، و
السيد البدوى ( اتوفى 1276 ) صاحب
الطريقه الاحمديه
اللى من وصياه: " أشفق على اليتيم، و اكس العريان، و اطعم الجيعان، و اكرم
الغريب و الضيفان " و من اقواله: " الخلق السىء يفسد العمل الصالح "، و
ابن عطاء الله السكندرى، تلميذ الشاذلى و
ابو العباس المرسى (المرسى ابو العباس )، مؤلف كتب " الحكم العطائيه " و " المناجاة العطائيه " اللى بيعتبر من روائع
الادب الصوفى.
المقريزى و
على مبارك باشا بيعتبرو احسن اللى ادو معلومات تاريخيه عن الحركه الصوفيه فى مصر فى العصر المملوكى.
انتشرت الصوفيه فى الشرق الاوسط و وصلت
الهند
و هناك اخدت شوية حاجات من الروحانيات الهندوسيه. فى القرن الاربعتاشر
اتأسست الطريقه النقشبنديه فى اسيا الوسطى. النقشبنديه روجت لفكرة عن "
وحدة الشهود " ( خبره داخليه للوحده بتظهر بس فى عقل المؤمن ) بدل فكرة
مدرسة " وحدة
لوجود ".
احمد السهرندى ( اتوفى 1624 ) كان اكبر شيوخ الحركه دى فى الهند.فى القرن التمنتاشر حاول شاه والى الله فى دلهى انه يوفق بين المدرستين و ترجم
القرآن للفارسى لغة مغول الهند (الموغال ) الرسميه.
فى بدايات القرن الستاشر زالت الدوله المملوكيه من مصر و سيطر الاتراك
العثمانليه على
الشرق الاوسط
و من وقتها، مع الخمول الفكرى اللى ساد بعد زوال الدوله المملوكيه، ما
ظهرتش فى المنطقه مدارس صوفيه جديده كتيره. فى مصر ظهر الشعرانى ( اتوفى
1565 ) و فى
سوريا ظهر عبد الغنى النابلسى ( اتوفى 1731 ). فى
تركيا نفسها ظهر شوية شعرا صوفيين فى القرنين السبعتاشر و التمنتاشر و بعد زوال الدوله العثمانليه
مصطفى كمال اتاتورك منع النظم الصوفيه و قفل مراكز الصوفيين سنة 1925 لكن ما قدرش يقضى على حركتهم او تأثيرهم فى المجتمع التركى.
الصوفيه فى مصر انهارده
الصوفيه موجوده فى مصر من
العصور الوسطى و بتعتبر جزء من التراث الدينى و الاجتماعى المصرى. من مشاهير المصريين الصوفيين فى العصر الحديث
أحمد عرابى و
محمد كريم و الشيخ عبد الحليم محمود و شيخ
الازهر احمد الطيب
و ناس كتيره تانيه. عدد الصوفيين فى مصر فى حدود ما بين 10 و 15 مليون لكن
اكمنهم مالهمش تطلعات سياسيه و مطامع دنيويه و منهجهم بيقتصر على محبة
الله و الزهد فمش بيبانو فى المجتمع بوضوح. الصوفيين لبسهم عادى حسب فئاتهم
الاجتماعيه و شكلهم عادى و مابيربوش دقون. بينقسم التصوف فى مصر لتصوف
فلسفى وتصوف طرقى و عدد
الطرق الصوفيه فى مصر هو 72 طريقه متقسمين على اقطاب الصوفيه الأربعه ، منها الطريقه الأحمديه بتاعة الولى
أحمد البدوى و الطريقه الشرنوبيه البرهاميه التابعه للولى
ابراهيم الدسوقى
و الطريقه المدنيه الشاذليه و غيرهم. الصوفيين منهجهم قايم على المحبه و
الزهد و مالهمش مطامع سياسيه لكن بيؤمنو بالدوله المدنيه و مساواة كل
المواطنيين المصريين سواء كانو مسلمين أو
أقباط و عشان كده بيعانو من معاداة المسلمين المتطرفين من
الجماعات السلفيه و غيرها.